الحطاب الرعيني
94
مواهب الجليل
هذه المسألة تشبه المعلوم جملة والمجهول تفصيلا لكن باعتبار المثمن . وقد تقدم أنه لا يجوز بيع رطل من شاة قبل سلخها لكن أجاز مالك هذه على وجه الاستثناء بشرط اليسارة ، وإلى هذا رجع مالك . وما ذكره من التحديد بأربعة أرطال هو الذي في أكثر روايات المدونة . وفي رواية ابن وضاح ثلاثة أرطال ، وعن ابن المواز جواز الخمسة والستة ، وفي بعض الروايات جواز استثناء قدر الثلث وعليه حمل أبو الحسن المدونة فقال في قولها : وإن استثنى من لحمها أرطالا يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز . الشيخ : يعني أو خمسة أو ستة أو أكثر ما لم يبلغ الثلث يدل عليه قوله بعد ولم يبلغ به مالك الثلث اه . ثم قال في قولها : ثم رجع فقال : لا بأس به في الأرطال اليسيرة مثل الثلث فأدنى . عياض : كذا هي بضم التاء الأولى في روايتنا وفي كثير من النسخ وهو ظاهر مراده لقوله : أو دون ذلك . وقاله أشهب . وعند ابن وضاح : مكان الثلث الثلاثة اه . وظاهر كلام المصنف إن هذا خاص بالشاة ولم يبين مقدار ما يستثنى من البقرة والناقة . ولما ذكر ابن عرفة الخلاف في الشاة قال : واستحسن بعض المتأخرين اعتبار قدر صغر المبيع وكبره كالشاة والبقرة والبعير اه . قلت : أما على ما حمل عليه أبو الحسن المدونة فلا شك أن ثلث كل بحسبه وينبغي أن يعتبر ذلك على غيره من الأقوال . فرع : قال في المدونة : ولا يجوز أن يستثنى الفخذ أو البطن أو الكبد . قال ابن عرفة : قال اللخمي : هذا على منع استثناء الأرطال اليسيرة وعلى الجواز يجوز ، وتبعه المازري ونقله عياض ولم يتعقبه . قال ابن عرفة : ويرد بأن الغرر في معين أشد منه في شائع لجواز اختصاص المعين بصفة كمال أو نقص دون الشائع ، لكن في الكافي رواية بالجواز وعبر عن رواية المنع بالكراهة اه . قلت : ما ذكره عن اللخمي والمازري وعياض قاله ابن يونس ، وما رد به ابن عرفة عليهم ظاهر ، ومذهب المدونة المنع فلا يجوز استثناء عضو معين من الحيوان والله أعلم . فرع : قال في المدونة : ولا بأس باستثناء الصوف والشعر . قال ابن يونس : لا خلاف أنه جائز . قال أبو الحسن : قال اللخمي : إذا كان يجز إلى يومين أو ثلاثة ، وانظر إذا اختلف البائع والمشتري في الموضع الذي يأخذ منه الأرطال المستثناة من الشاة والظاهر أنه يجري على السلم ص : ( ولا يأخذ لحم غيرها ) ش : يعني إذا اصطلحا على أن يعطي المشتري للبائع